تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
من سنة إلى سنة ! فأنا أصنع كما صنع خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فكان يعطيهم من الجمعة إلى الجمعة ، ثمّ ينضح بيت المال ويتنفّل فيه ويخاطبه يقول : اشهد لي يوم القيامة أنّي لم أحبس المال على المسلمين فيك « 1 » وفي آخر : أنّ ذلك كان في عشيّة كلّ خميس « 2 » .

وأخوه عقيل عنده ثمّ عند عدوّه :

ويبدو لي أنّ عقيل بن أبي طالب طلب عطاء أخيه الإمام في هذا العام فقدم الكوفة ودخل عليه بالمسجد الجامع حتّى وقف عليه وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه . فقال الإمام : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثمّ التفت إلى ابنه الحسن عليه السّلام فقال له : قم وأنزل عمّك . فقام الحسن إلى عمّه عقيل وذهب به حتّى أنزله وعاد إلى أبيه ، فقال له : اشتر له نعلا جديدا وإزارا وقميصا جديدا ورداء جديدا ، فذهب الحسن عليه السّلام واشترى لعمّه ذلك وقدّمها إليه . فلما حضر العشاء فإذا هو خبز وملح ! فقال عقيل : ليس إلّا ما أرى ( أي أجد ) ؟ ! فقال عليّ : أوليس هذا من نعمة اللّه ؟ فله الحمد كثيرا . ثمّ قال له عقيل : أعطني ما أقضى به ديني وعجّل سراحي أرحل عنك ! قال : فكم دينك يا أبا يزيد ؟ قال : مائة ألف درهم ! قال : واللّه ما هي عندي وما أملكها ! ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه ، ولولا أنّه لا بدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه . فقال له عقيل : وكم عطاؤك وما عسى يكون لو أعطيتنيه كله ؟ ! أتسوّفني إلى عطائك وبيت المال في يدك ؟ ! فقال : ما أنت فيه وأنا إلّا بمنزلة رجل من المسلمين !
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 47 - 50 بأسناده ، ولم نجد جمعا بين توزيعه كلّ جمعة وبين أربع مرات في العام . ( 2 ) الغارات 1 : 69 .