ثمّ أقرع بينهم ، فجعل كل رجل يدعو قومه فيحملون الجواليق « 1 » .
تلك أخبار عن القسم بالسويّة بين أسباع القبائل ، وهناك أخبار عن القسم بالسويّة بين الأفراد : منها : أنّ امرأتين أتتا عليّا عليه السّلام عند القسمة إحداهما من العرب والأخرى من الموالي ، فأعطى كلّ واحدة خمسة وعشرين درهما وكرّا من الطعام .
فلمّا رأت العربية ذلك قالت : يا أمير المؤمنين إنّي امرأة من العرب وهذه من العجم !
فقال علي عليه السّلام : واللّه إنّي لا أجد لبني إسماعيل فضلا في هذا الفيء على بني إسحاق « 2 » .
ولعلّ هذه التسوية استهوت بعض دهاقين الفرس ( في العراق ) إلى أن بعث إلى علي عليه السّلام بثوب مخطّط بالذهب ، فعرضه للبيع فابتاعه منه عمرو بن حريث بأربعة آلاف درهم « 3 » ويبدو أنّه ردّ الدراهم إلى العطاء .
ومن أخبار التقسيم بغير التسبيع ما نقله الثقفي بسنده عن الشعبي قال : كنت غلاما في الرحبة إذ رأيت أمير المؤمنين قائما على صبرة من الذهب وصبرة من فضّة يقسّمهما بين الناس حتّى لم يبق منه شيء ! ولم يحمل منه إلى بيته شيئا ! فرجعت إلى أبي ( شراحيل الحميري ) فقصصت عليه الذي رأيته ، فبكى وقال : يا بني لقد رأيت خير الناس « 4 » !
وروى عنه علّة تسويته قال عليه السّلام : كان خليلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يحبس شيئا لغد ، ولقد كان أبو بكر يفعل ذلك ، ثمّ رأى عمر أن يدوّن الدواوين وأخّر المال
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 52 ، 53 والجواليق جمع الجوالق وهو معرّف جوال بالفارسية أي عدل الجمل .
( 2 ) الغارات 1 : 70 باعتبار أن بني إسماعيل استعربوا وبقي بنو إسحاق عبريين غير عرب .
( 3 ) الغارات 1 : 62 .
( 4 ) الغارات 1 : 54 - 55 .