تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

خروج بني ناجية وتعقيبهم :

روى الثقفي ، عن المدائني ، عن عبد اللّه بن فقيم أو قعين : أنّه كان عند الإمام عليه السّلام فقال له : ادن منّي ، فدنا منه فقال له سرّا : اذهب إلى منزل الرجل ( الخرّيت بن راشد ) فاعلم لي ما فعل ؟ فذهب عبد اللّه إلى منزل الخرّيت وقومه فدار على دورهم فإذا ليس فيها داع ولا مجيب وليس منهم في منزله ديّار ! فعاد إلى الإمام عليه السّلام . فلمّا رآه الإمام قال له : أأمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا ؟ فقال : بل ظعنوا ! قال : أبعدهم اللّه كما بعدت ثمود ! أما واللّه لو قد اشرعت لهم الأسنّة وصبّت على هاماتهم السيوف فإنّهم ليندمون إنّ الشيطان قد استهواهم فأضلّهم ، وهو غدا متبرّئ منهم ومخلّ عنهم . فقام إليه زياد بن خصفة التيمي البكري فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه لو لم يكن من مضرّة هؤلاء إلّا فراقهم إيّانا ، لم يعظم فقدهم علينا فنأسى عليهم ، فإنّهم قلّ ما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا ، ولقلّ ما ينقصون من عددنا بخروجهم منّا ، ولكنّا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممّن يقدمون عليهم من أهل طاعتك ، فأذن لي في اتباعهم حتى أردّهم عليك إن شاء اللّه . فقال له الإمام عليه السّلام : اخرج في آثارهم راشدا ، ثمّ قال له : وهل تدري أين توجّه القوم ؟ فقال : لا ، ولكنّي أخرج فأسأل واتّبع الأثر . فقال له : فأخرج رحمك اللّه حتّى تنزل دير أبي موسى ( بعد النخيلة ) ثمّ لا تبرحه حتّى يأتيك أمري ، فإنّهم إن كانوا قد خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة فإنّ عمّالي سيكتبون بذلك إليّ ، وإن كانوا متفرّقين مستخفين فذلك أخفى لهم ، وسأكتب إلى عمّال من حولي فيهم ، ثمّ كتب إليهم :
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 340 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي