« من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى من قرأ كتابي هذا من العمّال : أمّا بعد ، فإنّ رجالا لنا عليهم بيعة قد خرجوا هاربين ، ونظنّهم توجّهوا نحو بلاد البصرة ( حيث كانوا من قبل ) فاسأل أهل بلادك عنهم واجعل عليهم العيون في كلّ ناحية من أرضك ، ثمّ اكتب إليّ بما ينتهي إليك عنهم ، والسلام » .
وجمع زياد بن خصفة قومه من بكر بن وائل فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال لهم : أمّا بعد ، يا معشر بكر بن وائل ، فإنّ أمير المؤمنين ندبني لأمر من أموره مهمّ له ، وأمرني بالانكماش فيه بالعشيرة حتّى آتي أمره ، وأنتم شيعته وأنصاره وأوثق حيّ من أحياء العرب في نفسه ، فانتدبوا معي الساعة وعجّلوا ! فاجتمع له منهم مائة وثلاثون رجلا فقال : كفى لا نريد أكثر من هؤلاء .
وخرج بهم حتّى قطع جسر الكوفة حتّى بلغ دير أبي موسى بعد النخيلة فنزل وأقام به بقية يومه ينتظر أمر أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
وفعلوا كفعل أهل النهروان :
كان عمر حين ولى عمّار بن ياسر على الكوفة وجّه معه عشرة من الأنصار أحدهم قرظة بن كعب ، فلمّا توجّه عمّار إلى فتح شوشتر جعل قرظة على خيله ، وفتح قرظة الريّ في أواخر عهد عمر سنة ( 23 ه ) ولمّا سار الإمام عليه السّلام لحرب الجمل عزل عن الكوفة الأشعري وولّاها قرظة ، ولمّا خرج إلى صفين دفع إليه راية الأنصار مع عمّار بن ياسر أيضا ، فلمّا عاد من صفين جعله على الخراج بناحية عين تمر « 2 » .
هامش
( 1 ) الغارات 1 : 335 - 338 عن المدائني ، عن عبد اللّه بن قعين ، وفي الطبري ، عن الكلبي ، عن أبي مخنف ، عن عبد اللّه بن فقيم 5 : 115 - 116 .
( 2 ) انظر قاموس الرجال 8 : 520 برقم 6060 .