ثمّ يضرب بعضنا بعضا ليكون معاوية أميرا وتكون له أنت وزيرا ! ونعدل بهذا الأمر عن عليّ ؟ واللّه ليوم من أيّام علي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله خير من بلاء معاوية وآل معاوية لو بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية !
فقام عبد اللّه بن خازم السلمي وكان رجلا أسود من غربان العرب والتفت إلى الضحّاك الهلالي وقال له :
اسكت ! فلست بأهل أن تتكلّم في أمر العامّة ! فأجابه الضحّاك :
يا ابن السوداء ! واللّه لا يعزّ من نصرت ولا يذلّ من خذلت ! وتشاتما « 1 » .
وكان عباس بن صحار العبدي عثمانيّا على خلاف قومه عبد القيس ، فقام إلى ابن الحضرمي وقال له : إي والذي له أسعى وإيّاه أخشى لننصرنّك بأسيافنا وأيدينا .
وقام المثنّى بن مخرمة العبدي إليه وقال له : لا والذي لا إله إلّا هو لئن لم ترجع إلى مكانك الذي أقبلت منه لنأخذنّك بأسيافنا وأيدينا ونبالنا وأسنّة رماحنا ! أنحن ندع ابن عمّ نبيّنا وسيد المسلمين ، وندخل في طاعة حزب من الأحزاب طاغ ؟ ! واللّه لا يكون ذلك أبدا حتى تسير كتيبة إلى كتيبة ونفلّق إلهام بالسيوف !
ومع ذلك أقبل الناس على ابن الحضرمي وكثر أتباعه « 2 » .
مصير زياد بالبصرة :
كان ابن عباس قد استخلف زياد بن عبيد الثقفي ( ابن أبيه ) ورحل إلى علي عليه السّلام بالكوفة ليعزّيه عن مقتل محمّد بن أبي بكر ، فلمّا أقبل الناس على
هامش
( 1 ) الغارات 2 : 378 و 374 - 381 و 382 - 385 .
( 2 ) الغارات 2 : 387 - 389 .