تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من قريش وأخلاط من المهاجرين والأنصار ، فأفاضوا في ذكر يوم السقيفة وسعد ودعواه الأمر . فقال عمرو بن العاص : واللّه لقد دفع اللّه عنّا عظيمة من الأنصار ، ولما دفع اللّه عنهم أعظم ! كادوا واللّه أن يحلّوا حبل الإسلام كما قاتلوا عليه ! ويخرجوا منه من أدخلوه فيه ! واللّه لئن كانوا سمعوا قول رسول اللّه : الأئمة من قريش ، ثم ادّعوها لقد هلكوا وأهلكوا ! وإن كانوا لم يسمعوها فما هم كالمهاجرين ، ولا سعد كأبي بكر ، ولا المدينة كمكة ، ولقد قاتلونا أمس فغلبونا على البدء ، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة ! وقال مقطوعة شعرية في ذلك .

وجواب الأنصار :

قال : فلما بلغ الأنصار مقالته وشعره بعثوا إليه شاعرهم الآخر النعمان بن عجلان . . . فأتى عمرا وهو في جماعة من قريش فقال له : واللّه يا عمرو ؛ ما كرهتم من حربنا إلّا ما كرهنا من حربكم ، وما كان اللّه ليخرجكم من الإسلام بمن أدخلكم فيه . إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : الأئمة من قريش ، فقد قال : لو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار . واللّه ما أخرجناكم من الأمر إذ قلنا : منا أمير ومنكم أمير . فأما المهاجرون والأنصار فلا فرق بينهم أبدا ، ولكنّك يا ابن العاص وترت بني عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه ! ووترت بني مخزوم بإهلاك عمارة بن الوليد ! ثم انصرف .
هامش
ولعل هذا أيضا من تدبيره صلّى اللّه عليه وآله ليبعد مثل عمرو بن العاص عن المدينة حين وفاته وخلافته .