فأما سهيل فاحتواه ابن دخشم * أسيرا ذليلا لا يمرّ ولا يحلي
وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله * غداة لوا بدر ، فمرجله يغلي
وراكضنا تحت العجاجة حارث * على ظهر جرداء كباسقة النخل
أولئك رهط من قريش تتابعوا * على خطّة ليست من الخطط الفضل
وأعجب منهم قابلوا ذاك منهم * كأنّا اشتملنا من قريش على ذحل
وكلهم ثان عن الحق عطفه * يقول : اقتلوا الأنصار يا بئس من فعل
وبلغ شعر حسّان قريشا ، فغضبوا وأمروا شاعرهم ابن أبي غرة أن يجيبه « 1 » فقال شعرا في جوابه . ثم أصلحوا بين الأنصار وبين الرجلين : عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، وانصرف الأنصار عن رأيهم ، وسكنت الفتنة « 2 » .
عصيان عمرو بن العاص :
قال وكان عمرو بن العاص في سفر له « 3 » فقدم منه ، واجتمع يوما جمع
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 24 - 25 ، عن الأخبار الموفقيات للزبير بن بكّار .
( 2 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 29 عن الموفقيات للزبير بن بكّار .
( 3 ) وفي الطبري 3 : 258 ، عن سيف قال : كان رسول اللّه في منصرفه من حجة الوداع قد بعث عمرو بن العاص إلى جيفر في عمان ، فمات رسول اللّه وعمرو في عمان . وروى في 3 : 302 - 303 : عن ابن إسحاق قال : كان عمرو بن العاص في عمان ، فتوفّى رسول اللّه وعمرو بها ، فأقبل منها فمرّ بالبحرين على المنذر بن ساوى فدخل عليه والمنذر مشرف على الموت ، فسأله المنذر : كم كان رسول اللّه يجعل للميّت من المسلمين من ماله عند وفاته ؟ قال عمرو : كان يجعل له الثلث : قال : فما ترى لي أن أصنع في ثلث مالي ؟ قال عمرو : إن شئت قسمته في قرابتك ، وإن شئت جعلته صدقة محرّمة تجري من بعدك على من تصدّقت به عليه وجعلته في سبيل الخير . قال : أقسمه .