تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
عكرمة بن أبي جهل المخزومي الذي قتل أباه ابنا عفراء وسلبه درعه زياد بن لبيد الأنصاري يوم بدر ، والحارث بن هشام المخزومي الذي جرحه عروة بن عمرو يوم بدر ، وسهيل بن عمرو العامري الذي أسره مالك بن الدخشم يوم بدر ، وكان ذلك في أنفسهم . فلما اعتزل الأنصار تجمّع هؤلاء . . . وكثر لذلك جزعهم وكلامهم ، وكانوا أشد قريش على الأنصار . فقام سهيل بن عمرو العامري فقال : يا معشر قريش ؛ إن هؤلاء القوم قد سمّاهم اللّه الأنصار وأثنى عليهم في القرآن ، فلهم بذلك حظ عظيم وشأن غالب . وقد دعوا إلى أنفسهم ، وإلى علي بن أبي طالب ، وعليّ في بيته لو شاء لردّهم ! فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته ، فإن أجابوكم وإلّا قاتلوهم ! فو اللّه إني لأرجو اللّه أن ينصركم عليهم كما نصرتم بهم ! ثم قام الحارث بن هشام المخزومي فقال : إن يكن الأنصار تبوأت الدار والإيمان من قبلنا ، ونقلوا رسول اللّه إلى دورهم من دورنا ، فآووا ونصروا وما رضوا حتى قاسمونا الأموال وكفونا الأعمال ، فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ! وليس بيننا وبينهم معاتبة إلّا بالسيف ! وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم ! وهو المظنون فيهم . ثم قام عكرمة بن أبي جهل المخزومي فقال : واللّه لولا قول رسول اللّه : الأئمة من قريش ، ما أنكرنا إمرة الأنصار ، ولكانوا لها أهلا ، ولكنّه قول لا شك فيه ولا خيار . وقد عجلت الأنصار . . . وإن الذي هم فيه من فلتات الأمور ونزغات الشيطان ! وما لا تبلغه المنى ، ولا يحمله الأمل . واللّه ما قبضنا عنهم الأمر ، ولا أخرجناهم من الشورى . . . فأعذروا إلى القوم [ فإن قبلوا ، وإلّا ] فقاتلوهم ! فو اللّه لو لم يبق من قريش كلها إلّا رجل واحد لصيّر اللّه هذا الأمر فيه !