ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة بالخذلة التي خامرتكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثة الصدر ، ومعذرة الحجة ، فدونكم فاحتقبوها دبرة الظهر ( ناقبة الخف ) باقية العار موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه المؤصدة ، فبعين اللّه ما تفعلون ،
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 1 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنا عاملون ، وانتظروا إنا منتظرون .
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
« 2 » ،
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 3 »
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 4 » ،
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 5 » .
ولما انصرفت من المجلس تبعها رافع بن رفاعة الزرقي الخزرجي « 6 » وقال لها :
يا سيدة النساء ، لو كان أبو الحسن تكلم في هذا الأمر وذكر للناس قبل أن يجري هذا العقد ما عدلنا به أحدا « 7 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 227 .
( 2 ) الرعد : 42 .
( 3 ) التوبة : 105 .
( 4 ) الاسراء : 13 .
( 5 ) الزلزلة : 7 و 8 .
( 6 ) انظر ترجمته في قاموس الرجال 4 : 377 برقم 2870 وفيه عن الاستيعاب عنه كلام ينافي مقامه وكلامه هنا ، ولكنه هو الذي هدم بسر بن أرطأة داره بالمدينة سنة ( 40 ه ) كما في الغارات للثقفي 2 : 603 - 604 .
( 7 ) هذا يتغافل عن قيام أمير المؤمنين بالدعوة وتعريفهم أحقيته بالأمر وإن خطبته الطويلة المعروفة بالوسيلة المروية في روضة الكافي وتحف العقول : 72 وفي هامش مرآة العقول 4 : 253 ، وفي الوافي 4 : 4 في أول الروضة ، قالها في المسجد بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بسبعة أيام وفيها التذكير بيوم الغدير وظلم المتوثبين على هذا الأمر ، وقد مرّت .