تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
إلّا أن الراوندي روى عن رجل مراديّ ( رباب بن رياح ) قال : كنت بالبصرة واقفا على رأس أمير المؤمنين عليه السّلام بعد القتال ، إذ أتاه ابن عباس فقال له : إنّ لي حاجة ! فقال عليه السّلام : ما أعرفني بالحاجة التي جئت فيها : تطلب الأمان لابن الحكم ، قال : ما جئت إلّا لتؤمّنه ، قال : قد آمنته ، ولكن اذهب وجئني به ، ولا تجئني به إلّا رديفا فإنه أذلّ له . فجاء به ابن عباس مردفا له كأنه قرد ! فقال له أمير المؤمنين : تبايع ؟ قال : نعم ، وفي النفس ما فيها ! فلما بسط يده ليبايعه قبضها ونترها وقال : لا حاجة لي فيها ، إنها ( كفّ مروان ) كفّ يهودية ، لو بايعني بيده عشرين مرة نكث باسته ! ثم قال : هيه يا ابن الحكم ! خفت على رأسك أن يقع في هذه المعمعة ؟ كلّا - واللّه - حتى يخرج من صلبك فلان وفلان يسومون هذه الأمة خسفا ، ويسقونهم كأسا مصبّرة « 1 » وهذا هو الأولى لمراودة ابن عباس في دار عثمان ، دون الحسنين . وفي خبر الواقدي : أن مروان تقدّم إلى عليّ عليه السّلام وهو متّكئ على رجل ، فقال له : هل بك جراحة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، ولا أراني لما بي إلّا ميّتا ، فتبسّم علي عليه السّلام وقال له : لا واللّه ما أنت لما بك ميّت ! وستلقى هذه الأمة منك ومن ولدك يوما أحمر ، ثم بايعه وانصرف ( كذا ) . وتقدّم إليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، فلما رآه قال له : واللّه أن كنت أنت وأهل بيتك لأهل دعة وكان فيكم غنى . . . ولقد ثقل عليّ حيث رأيتكم في القوم ، وأحببت أن تكون الواقعة بغيركم ! ثم بايعه وانصرف . وكأنه عليه السّلام لم يعرف مساحق بن مخرمة فقال له : ومن أنت ؟ قال : أنا مساحق بن مخرمة ، معترف بالزلّة مقرّ بالخطيئة تائب من ذنبي .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 197 ، الحديث 35 ، وبهامشه بعض المصادر الأخرى . والمصبّرة : المطعّمة بالصبر وهو نبات مرّ .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 636 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي