فهل تعلم أن عثمان أتى شيئا من ذلك ؟ قال علي عليه السّلام : لا . قال طلحة : فأنت أمرت بقتله ؟ قال علي عليه السّلام : اللهم لا ، قال طلحة : فاعتزل هذا الأمر ونجعله شورى بين المسلمين ، فإن رضوا بك دخلت فيما دخل فيه الناس ، وإن رضوا غيرك كنت رجلا من المسلمين !
قال علي عليه السّلام : يا أبا محمد ؛ أو لم تبايعني طائعا غير مكره ؟ فما كنت لأترك بيعتي .
قال طلحة : بايعتك والسيف على عنقي !
قال علي عليه السّلام : تعلم أني ما أكرهت أحدا على البيعة ، ولو كنت مكرها أحدا لأكرهت سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة أبوا البيعة واعتزلوا فتركتهم .
فقال طلحة : كنّا في الشورى ستة ، فمات اثنان ( عبد الرحمن وعثمان ) وقد كرهناك ونحن ثلاثة ( أنا والزبير وسعد ) !
فقال علي عليه السّلام : إنما كان لكما أن لا ترضيا قبل الرضا والبيعة ، وأما الآن فليس لكما غير ما رضيتما به ، إلّا أن تخرجا مما بويعت عليه بحدث ( منّي ) فإن كنت أحدثت حدثا فسمّوه لي . وأنتم أخرجتم امّكم عائشة وتركتم نساءكم ، فهذا أعظم الحدث منكم ، أرضا هذا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تهتكوا سترا ضربه عليها وتخرجوها منه ؟ !
فقال طلحة : إنما جاءت للإصلاح !
فقال علي عليه السّلام : هي لعمرو اللّه إلى من يصلح لها أمرها أحوج !
ثم قال : أيها الشيخ ؛ اقبل النصح وارجع بالتوبة مع العار ، قبل النار والعار « 1 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 74 - 75 .