ثم دعا عبد اللّه بن العباس ومصحفا وأعطاه إياه وقال له : امض بهذا المصحف إلى طلحة والزبير وعائشة ، وقل لطلحة والزبير : « ألم تبايعاني مختارين ؟ ! فما الذي دعا كما إلى نكث بيعتي ؟ ! وهذا كتاب اللّه بيني وبينكما » .
فروى عن ابن عباس قال : بدأت بالزبير وقلت له : إن أمير المؤمنين يقول لك : ألم تبايعني طائعا فلم تستحلّ قتالي ؟ ! وهذا المصحف وما فيه بيني وبينك فإن شئت تحاكمنا إليه .
فقال : ارجع إلى صاحبك ! فإنا بايعنا كارهين ، ومالي حاجة في محاكمته !
وأخذ الناس يشتدّون حولي ، فانصرفت عنه إلى طلحة فقلت له : إنّ أمير المؤمنين يقول لك : ما حملك على الخروج وبم استحلت نقض بيعتي والعهد عليك ؟ !
فقال : أيظنّ ابن عمّك حين حوى على الكوفة أنه قد حوى على الأمر ؟ ! وقد واللّه كتبت إلى المدينة تؤخذ لي البيعة بمكة ! وإنما خرجت أطلب بدم عثمان !
فقلت له : اتّق اللّه يا طلحة ! فإنه ليس لك أن تطلب بدم عثمان ، وولده أولى بدمه منك ، هذا أبان بن عثمان ما ينهض في طلب دم أبيه !
قال طلحة : فنحن أقوى منه في ذلك ، قتله ابن عمّك وابتزّنا أمرنا !
فقلت له : أذكّرك اللّه في المسلمين ودمائهم ، وهذا المصحف بيننا وبينكم ، واللّه ما أنصفتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ حبستم نساءكم في بيوتكم وأخرجتم حبيسة رسول اللّه .
فأعرض عنّي إلى أصحابه وناداهم : ناجزوا القوم فإنكم لا تقومون بحجاج ابن أبي طالب !
فقلت له : يا أبا محمد ! أبا لسيف تخوّف ابن أبي طالب ؟ ! أم واللّه ليعاجلنّك !
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 594
مساهمون: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
ص٥٩٤