تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وإنك - يا طلحة - لشيخ المهاجرين ! وإن دفاعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وقد زعمتما أني قتلت عثمان ! فبيني وبينكما من تخلّف عني وعنكما من أهل المدينة . وزعمتما أني آويت قتلة عثمان ! فهؤلاء بنو عثمان ( معكما ) فليدخلوا في طاعتي ثم يخاصموا إليّ قتلة أبيهم . وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما ؟ ! وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين : نكث بيعتكما وإخراجكما امّكما ! فأجاباه : إنك سرت مسيرا له ما بعده ، ولست راجعا وفي نفسك منه حاجة ، فامض لأمرك أما أنت فلست راضيا دون دخولنا في طاعتك ولسنا بداخلين فيها أبدا ؛ فاقض ما أنت قاض ! ثم خرج طلحة والزبير وعائشة وهي على جمل عليه هودج قد ضرب عليه بصفائح الحديد ، فبرزوا حتى خرجوا من أفنية دور البصرة ، وتواقفوا للقتال . فلما رآهم علي عليه السّلام قد خرجوا ، أمر مناديا من أصحابه فنادى فيهم : ألا لا يرمين أحد سهما ولا حجرا حتى أعذر إلى القوم فأتّخذ عليهم الحجة البالغة « 1 » !

علي عليه السّلام يحتجّ على طلحة :

فذكروا : أن عليا عليه السّلام نادى طلحة بين الصفّين وقال له : يا أبا محمد ؛ ما جاء بك ؟ قال : أطلب دم عثمان ! قال علي عليه السّلام : قتل اللّه من قتله ! قال طلحة : فخلّ بيننا وبينهم ، أما تعلم أن رسول اللّه قال : « إنما يحلّ دم المؤمن في أربع خصال : زان فيرجم ، أو محارب للّه ، أو مرتد عن الإسلام ، أو مؤمن يقتل مؤمنا عمدا »
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 70 - 71 .