تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ثم أخذ هذا الرجل ( عليّ ) الأمر دوننا من غير مشورتنا ، وتغلّب عليه ، ونحن وهو فيه شرع سواء ، فاتي بنا إليه واللجّ ( سيف الأشتر ) على أعناقنا فبايعناه كرها ! والذي نطلب الآن منه - أيها الناس - أن يدفع إلى ورثة عثمان قاتليه - فإنّه قتل مظلوما - ويخلع عنه هذا الأمر ويعتزله ، ليتشاور المسلمون فيمن يكون لهم إماما ؛ كسنّة عمر بن الخطاب في الشورى ، فإذا استقام رأينا ورأي أهل الإسلام على رجل بايعناه ! فقام إليه رجل من متقدّمي عبد القيس والتفت إلى الناس وقال لهم : أيها الناس انصتوا أتكلّم لكم ! وعرفه ابن الزبير أنه من عبد القيس فخاف منطقه فقال له : ويلك ما لك وللكلام ؟ ! فقال الرجل له : ما لي وللكلام ! أنا واللّه للكلام ! ثم حمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبيّ فصلّى عليه ثم التفت إليهما وقال لهما : يا معاشر المهاجرين : كنتم أول الناس إسلاما ، بعث اللّه نبيّه محمدا بينكم فدعاكم فأسلمتم ، ثم أسلمنا لإسلامكم ، فكنتم فيه القادة ونحن لكم تبع ، ثم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلّمنا لكم ، ثم توفي ذلك الرجل واستخلف عمر بن الخطاب فو اللّه ما استشارنا في ذلك ( ولكن ) رضيتم فرضينا وسلّمنا ، ثم إنّ عمر جعلها شورى في ستة نفر ، فاخترتم واحدا منهم فسلّمنا لكم واتبعناكم . ثم إن الرجل أحدث أحداثا أنكرتموها فحصرتموه وخلعتموه وقتلتموه وما استشرتمونا في ذلك . ثم بايعتم عليّ بن أبي طالب وما استشرتمونا في بيعته فرضينا وسلّمنا وكنا لكم تبعا ؛ فو اللّه ما ندري بما ذا نقمتم عليه : هل استأثر بمال ؟ ! أو حكم بغير ما أنزل اللّه ؟ ! أو أحدث حدثا منكرا ؟ ! فحدّثونا به نكن معكم ! فو اللّه ما نراكم إلّا قد ظللتم بخلافكم له !