تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
ونقل المعتزلي عن « كتاب الجمل » لأبي مخنف قال : اجتمع أهل البصرة إلى المربد مشاة وركبانا حتى ملئوه « 1 » فروى ابن الخياط عن العطاردي قال : رأيت طلحة قد غشيه الناس وهو على دابّته يناديهم : أيها الناس أتنصتون ؟ وهم يركبونه ولا ينصتون ، فقال : أف أف ! فراش نار وذبّان طمع « 2 » ! ثم قام طلحة فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب ، فسكتوا بعد جهد ، فقال : « أما بعد ، فإن عثمان بن عفّان كان من أهل السابقة والفضيلة ، ومن المهاجرين الأولين الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، ونزل القرآن ناطقا بفضلهم ، وأحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر وعمر صاحبي رسول اللّه . وقد كان أحدث أحداثا نقمناها عليه فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا ( قبل عتابنا ) فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الأمة أمرها غصبا بغير رضا منها ولا مشورة فقتله ! وساعده على ذلك قوم غير أتقياء ولا أبرار ! فقتل محرما ( كذا ) تائبا بريئا ! وقد جئناكم أيها الناس نطلب بدم عثمان وندعوكم إلى الطلب بدمه ، فنحن إن أمكننا اللّه من قتلته قتلناهم به ! وجعلنا هذا الأمر شورى بين المسلمين ، وكانت خلافة رحمة للأمة جميعا ، فإنّ كلّ من أخذ الأمر من غير رضا من العامة ولا مشورة منها ابتزازا كان ملكه عضوضا وحدثا كبيرا ! » ثم سكت ، ثم تكلم الزبير بمثله ثم سكت . فناداهما أناس قالوا : ألم تبايعا عليّا فيمن بايعه ؟ ففيم بايعتما ثم نكثتما ؟ فقالا : ما بايعنا وما لأحد في أعناقنا بيعة ، وإنما استكرهنا على بيعته ! فقال بعضهم : صدقا وأحسنا ونطقا بالصواب ! وقال آخرون : ما صدقا ولا أصابا !
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 9 : 314 . ( 2 ) تاريخ ابن الخياط : 109 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 536 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي