وقالت : وإنها لكلاب الحوأب ؟ ردّوني ردّوني ، فإني سمعت رسول اللّه يقول . . .
( وذكرت الحديث ) .
فلفّقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها أنّ هذا ليس بالحوأب ! فسارت لوجهها « 1 » .
وروى الطبري في خبره عن العرنيّ بائع الجمل لعائشة ودليلها إلى البصرة قال : طرقنا ماء الحوأب فنبحتها كلابها ، فقالوا : أيّ ماء هذا ؟ فقلت : ماء الحوأب .
فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت : أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب طروقا ! ردّوني ردّوني - ثلاثا - وأناخوا حولها وأبوا وأبت حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من غد ذلك اليوم ، فجاءها ابن الزبير ينادي :
النجاء النجاء فقد أدرككم - واللّه - عليّ بن أبي طالب ! فارتحلوا وشتموني فانصرفت عنهم « 2 » .
وروى الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال : فشهد عندها سبعون رجلا أنّ ذلك ليس بماء الحوأب ! فكانت أول شهادة زور في الاسلام « 3 » .
وبلغوا حفر أبي موسى :
نقل المعتزلي عن « كتاب الجمل » لأبي مخنف بسنده عن ابن عباس :
أن طلحة والزبير أسرعا السير بعائشة حتى انتهوا إلى حفر أبي موسى الأشعري ،
هامش
( 1 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 225 عن كتاب الجمل لأبي مخنف . وفي أنساب الأشراف 2 : 224 وأنهم كانوا من بني عامر .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 456 - 457 ثم لحق بالإمام عليه السّلام بعد الربذة وقبل ذي قار فكان دليلهم إليها .
( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 74 ، الحديث 3365 باب نوادر الشهادات .