تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
قالا : أعطيناك بيعتنا على أن لا تقطع الأمور دوننا ، وأن تستشيرنا في الأمور ، ولا تستبدّ بها عنّا ، ولنا من الفضل على غيرنا ما قد علمت ، فأنت تقسم القسم وتقطع الأمر وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا رأينا ولا علمنا ! فقال لهما : لقد نقمتما يسيرا وأرجأتما كثيرا ، فاستغفرا اللّه يغفر لكما ، ألا تخبراني في شيء لكما فيه حق دفعتكما عنه ؟ ! أم في قسم استأثرت به عليكما ؟ ! قالا : معاذ اللّه ! قال : ففي حق دفعه إليّ أحد من المسلمين فجهلته أو ضعفت عنه أو حكم أخطأت فيه ؟ ! قالا : اللهم لا . قال : ففي أمر دعوتماني إليه من أمر عليه المسلمين فقصّرت عنه أو خالفتكما فيه ؟ قالا : اللهم لا . قال : فما الذي كرهتما من أمري ونقمتما من تأميري ورأيتما من خلافي ؟ ! قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، فإنك جعلت حقّنا في القسم في الإسلام كحقّ غيرنا وسوّيت بيننا وبين من أفاء اللّه به علينا بأسيافنا ورماحنا ، وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا ، وظهرت عليه دعوتنا وأخذناه قسرا ممن لم يأتوا الإسلام إلّا كرها ! فقال عليه السّلام : اللّه أكبر ! اللهم إني أشهدك عليهما واشهد من حضر مجلسي اليوم عليهما ! ثم قال : أما ما احتججتما به عليّ من الاستشارة ؛ فو اللّه ما كانت لي في الولاية رغبة ، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها وأنا كاره ، فخفت أن تختلفوا وأن أردّكم عن جماعتكم ، فلما أفضت إليّ نظرت إلى كتاب اللّه وما وضع لنا وأمر بالحكم به ، وما قسم ، وما استنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأمضيته واتّبعته ، ولم أحتج إلى رأيكما ولا دخولكما معي ولا غيركما ، ولم يقع حق جهلته فأثق برأيكما فيه واستشيركما و ( سائر ) إخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما ،