تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
على ما استحفظكم اللّه من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تواضع شيء من دنياكم بعد حفظكم وصية اللّه والتقوى . ولا ينفعكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما أمرتم به من التقوى ، فعليكم عباد اللّه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه والصبر على بلائه . فأما هذا الفيء فليس لأحد على أحد فيه أثرة ، فقد فرغ اللّه من قسمته ، فهو مال اللّه وأنتم عباد اللّه المسلمون ، وهذا كتاب اللّه به أقررنا وعليه شهدنا ، وله أسلمنا ، وعهد نبيّنا بين أظهرنا فسلّموا رحمكم اللّه ، ومن لم يرض بهذا فليتولّ كيف شاء ! فإن العامل بطاعة اللّه والحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وأولئك هم المفلحون . ونسأل اللّه ربنا وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل الطاعة ، وأن يجعل رغبتنا ورغبتكم فيما عنده . أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم » « 1 » .

محاجّتهما معه عليه السّلام :

ثم نزل عن المنبر فصلّى ركعتين وكان طلحة والزبير في ناحية المسجد ، فبعث بعمّار بن ياسر وعبد الرحمن بن حنبل ( أو حسل ) القرشي ( الشاعر ) عليهما ، فأتياهما فدعواهما فقاما حتى جلسا إليه عليه السّلام فقال لهما : أنشدتكما اللّه هل جئتماني طائعين للبيعة ودعوتماني إليها وأنا كاره ؟ ! قالا : اللهم نعم ، فقال : غير مجبرين ولا مقسورين ، فأسلمتما لي بيعتكما وأعطيتماني عهدكما ؟ قالا : اللهم نعم ، فقال : الحمد للّه رب العالمين ، ثم قال لهما : فما عدا مما بدا ؟
هامش
( 1 ) تحف العقول : 129 - 130 ، مرسلا ، ومسنده عن ابن عقدة عن أبي الصلت الهروي عن أوس بن الحدثان الأنصاري في أمالي الطوسي : 727 ، الحديث 1530 ، وقبله مرسلا في المعيار والموازنة : 109 - 112 .