تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ! أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ( جوعى ) وأكباد حرّا ( عطشى ) أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
( أي تميل إلى اللحم المجفّف البائت ) أأقنع من نفسي بأن يقال لي : أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون لهم أسوة في جشوبة العيش ( خشونتها ) فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو اعتسف ( أتكلّف ) طريق المتاهة ! وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشّجعان ؛ ألا وإن الشجرة البريّة أصلب عودا ، والروائع الخضرة أرقّ جلودا ، والنابتات العذية ( بالمطر ) أقوى وقودا وأبطأ خمودا ، وأنا من رسول اللّه كالضّوء من الضّوء والذراع من العضد ؟ واللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن اطهّر الأرض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس ( معاوية ) حتى تخرج المدرة من حبّ الحصيد « 1 » . فيعلم منه أنه كان بعد انتشار أخبار معاوية بالاعتراض على علي عليه السّلام وحين استعداده لمقابلته وقبل انتشار أخبار أصحاب الجمل ، وقد مرّ الخبر عن المفيد : أنه عليه السّلام كتب إلى ابن حنيف بالبصرة : أن يندب الناس لغزو الشام ، فكان على علم بذلك . وكأنّه عليه السّلام أجاب ضمنا عن علة عدم استرداده لفدك أيضا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، كتاب : 45 .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 488 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي