تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
هذا كتاب اللّه بين أظهرنا وعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسيرته فينا ، لا يجهل ذلك إلّا جاهل عاند عن الحق منكر ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » . ثم قال : ألا إنه من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، وشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، أجرينا عليه أحكام القرآن وأقسام الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلّا بتقوى اللّه ، جعلنا اللّه وإياكم من المتقين وأوليائه وأحبائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ثم صاح بأعلى صوته : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإن اللّه لا يحبّ الكافرين ! ثم قال : يا معشر المهاجرين ، يا معشر الأنصار ، يا معشر المسلمين ، أتمنّون على اللّه ورسوله بإسلامكم ؟
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » . ثم قال : ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنّونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ، ولا منزلكم الذي خلقتم له ، ولا الذي دعيتم إليه ، ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، فلا يغرنّكم عاجلها فقد حذّرتموها ، ووصفت لكم وجرّبتموها ، فأصبحتم لا تحمدون عاقبتها . فسابقوا - رحمكم اللّه - إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها ، فهي العامرة التي لا تخرب أبدا ، والباقية التي لا تنفد ، رغّبكم اللّه فيها ودعاكم إليها ، وجعل لكم الثواب فيها . فيا معاشر المهاجرين والأنصار وأهل دين اللّه ، انظروا ما وصفتم به في كتاب اللّه ، ونزّلتم به عند رسول اللّه وجاهدتم عليه فما فضّلتم به بالحسب والنسب ؟ أم بعمل وطاعة ؟ فاستتمّوا - رحمكم اللّه - نعمه عليكم بالصبر لأنفسكم ، والمحافظة
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) الحجرات : 17 .