ثم قال علي عليه السّلام : أنشد اللّه رجلا شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أتي ببيض نعام فقال : إنّا قوم حرم أطعموه أهل الحلّ ؟ فشهد من الاثني عشر رجلا دونهم في العدة .
فقال عثمان لعلي عليه السّلام : بيّن لنا . فقال علي عليه السّلام :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فقال عثمان : أو نحن قتلناه ؟ ! فقرأ عليه السّلام :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
« 1 » .
فنزل عثمان عن سريره ! وقال : خبثت علينا ! ودخل رحله ، وأكل الطعام أهل الحل في المحل « 2 » .
وتزوّج وبنى قصره :
نقل ابن الخياط عن الكلبي : أن عثمان في سنة ( 28 ) تزوّج نائلة ابنة الفرافصة الكلبي النصراني من سماوة العراق « 3 » .
ولعلّه لها شيد قصره الزّوراء بين المسجد والسوق عام ( 29 ) « 4 » بالكلس والحجر وجلب له أبوابا من العرعر والساج ، فتأسّى به كثير من أهل عصره ! منهم : طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، فإنه شيّد داره بالمدينة بالجصّ والآجر والساج .
ومنهم : سعد بن أبي وقّاص الزهري ابتنى دارا بموضع العقيق قرب المدينة ، واسعة مرتفعة وأعلاها شرفات .
هامش
( 1 ) المائدة : 95 - 96 .
( 2 ) انظر أخباره ومصادره في الغدير 8 : 125 - 128 ، المورد 4 .
( 3 ) تاريخ خليفة : 92 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 46 ، ولعله وصفها له أخوه الوليد بن عقبة إذ كان عامله على صدقات كلب وبلقين كما في تاريخ اليعقوبي 2 : 165 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 166 .