وكأنّ فيض المال في مصر بلغ الأشعريّ بالبصرة ، وأن عثمان عزم على عزله وتولية ابن خاله عبد اللّه بن عامر بن كريز من بني عبد شمس وله خمس وعشرون سنة ، فقام فيهم خطيبا وقال لهم : سيأتيكم بمكاني غلام كثير العمّات والخالات والجدّات في قريش ، يفيض عليكم المال فيضا !
فلما قدم البصرة وجّه الجنود لفتح فسا وإصطخر من أرض فارس وعليهم عبيد اللّه بن معمر التيمي فقتل في حصار إصطخر ، فتولّاهم ابنه عمر « 1 » فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل ، فسار إليهم ابن عامر وأقسم لئن ظفر بها ليقتلنّ حتى تسيل الدماء من باب المدينة ! ثم نقّب المسلمون عليهم ففتحوها فقتل حتى أسرف في القتل فقيل له : أفنيت الناس ! والدم لا يجري ، فأمر فصبوا ماء على الدماء حتى سالت من باب المدينة ليبرّ بقسمه !
ثم جعل على مقدمته عبد اللّه بن بديل الخزاعي وقصد أصفهان ، فصالحوه على صلح أهل فارس ؟
وبلغه أن أهل حلوان نقضوا الصلح فسار إليها حتى افتتحها عنوة وأكثر القتل فيهم .
وفيها : 29 : عزل عثمان الوليد بن عقبة عن الكوفة وولّاها سعيد بن العاص الأموي ، فبعث سلمان بن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفا إلى ناحية آذربايجان وأرمينية وبرذعة وبلنجر والبيلقان ؟ ! فصالحوه حتى قتل في بلنجر ، وغزا سعيد بنفسه جرجان وآذربايجان فافتتحها .
وكان الكاريان والفيشجان من دارا بجرد وجور واردشيرخرّه من أرض فارس لم تدخل في فتح عثمان بن أبي العاص الثقفي ولا صلحه ، فافتتحها ابن عامر
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 166 .