ثم دعا بسعد فقال له : أنا وأنت كلالة ، فاجعل نصيبك لي فأختار ! فقال سعد : أيها الرجل بايع لنفسك وأرحنا وارفع رؤوسنا ! فقال : يا أبا إسحاق ؛ إني قد خلعت نفسي منها على أن أختار . فقال : إن اخترت نفسك وإلّا فعليّ أحبّ إليّ ! وأنصرف سعد والزبير « 1 » .
وفي خبر مسور قال : قال لي : يا مسور ، قلت : لبيك . . قال : اذهب فادع لي عليا وعثمان ، فقلت : يا خال بأيهما أبدأ ؟ قال : كما تشاء ، وكان هواي في علي [ عليه السّلام ] فأتيته فقلت : أجب خالي ! فقال : ومعي غيري ؟ قلت : نعم ، عثمان ، قال : فأمرك أن تبدأ بمن ؟ قلت : قال : بأيهما شئت ، وكان هواي فيك فبدأت بك . فخرج معي حتى أتينا المقاعد « 2 » فجلس عليها علي [ عليه السّلام ]
وانصرفت إلى عثمان فوجدته يصلّي الوتر ، فقلت له : أجب خالي ، فقال :
ومعي غيري ؟ قلت : نعم ، علي ، قال : فأمرك أن تبدأ بمن ؟ قلت : قال : بأيهما شئت ، وهذا عليّ على المقاعد . فخرج معي حتى دخلنا المسجد وخالي قائم يصلّي ، ثم انصرف والتفت فإذا عليّ وعثمان ، فاجتمع بهما وقال لهما : إني قد سألت عنكما وعن غيركما ، فلم أجد الناس يعدلون بكما ! يا عليّ ، هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟ فقال : اللهم لا ولكن على جهدي وطاقتي ! فالتفت إلى عثمان فقال له : هل أنت مبايعي على كتاب اللّه وسنة نبيّه وفعل أبي بكر وعمر ؟
فقال : اللهم نعم . فقال لهما : إذا شئتما فنهضا . ودخل ابن عوف وخرج وقد تعمّم بعمامته التي عمّمه بها رسول اللّه متقلدا سيفه « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 231 - 232 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 238 .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 238 .