وصيّر الأمر شورى بين ستة نفر من أصحاب رسول اللّه : عليّ بن أبي طالب ، وعثمان بن عفّان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن أبي وقاص .
واستعمل عليهم أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري الخزرجي وقال له : إن رضي أربعة وخالف اثنان فاضرب عنق الاثنين ! وإن رضي ثلاثة وخالف ثلاثة فاضرب أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ! وإن جازت الثلاثة أيام ولم يتراضوا بأحد فاضرب أعناقهم جميعا !
وأمر صهيبا الرومي أن يصلّي بالناس « 1 » مولى عبد اللّه بن جدعان التيمي وكان يدّعي أنه صهيب بن سنان من النمر بن قاسط ، وكان مع أبي طلحة خمسون رجلا من الأنصار ، وكان ابن عوف صهر عثمان « 2 » .
وقال لابنه عبد اللّه : لا تقل لي اليوم أمير المؤمنين فإني لست اليوم أمير المؤمنين وانطلق إلى أم المؤمنين عائشة وقل لها : إن عمر بن الخطاب يستأذن أن يدفن مع صاحبيه ! فمضى واستأذن ودخل فرآها تبكي فسلم عليها وقال لها :
إن عمر يقرأ عليك السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه ! فقالت : كنت أريده لنفسي ولأوثرن به على نفسي ! فلما رجع قال عمر : ما لديك ؟ قال : أذنت ، فقال :
الحمد للّه ! ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك المضجع « 3 » .
ثم مات بعد ثلاثة أيام من جرحه ، فصلّى عليه صهيب بن سنان في المسجد بين القبر والمنبر « 4 » ثم دفن إلى جانب أبي بكر رأسه بين كتفيه ، أو عند رجليه « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 160 - 161 .
( 2 ) التنبيه والإشراف : 252 - 253 .
( 3 ) انظر مصادره ومناقشته في الغدير 6 : 189 - 191 ، المورد : 65 .
( 4 ) تاريخ خليفة : 87 .
( 5 ) التنبيه والإشراف : 251 وفيه : كان طويلا آدم كث اللحية . وفي غيره : كان أصلع يصبغ لحيته .