وهنا روى الكليني عن الباقر والصدوق عن الصادق عليه السّلام قال : وضع إبراهيم عليه السّلام المقام - وهو الحجر الذي فيه أثر قدميه - بحذاء البيت لاصقا به بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم ، فلما كثر الناس وازدحموا عليه رأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلوا المطاف لمن يطوف ، ثم ردّه محمد صلّى اللّه عليه وآله فكان حيث هو في زمن أبي بكر وأول ولاية عمر ، ثم قال عمر : قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية ؟ ! فقال له رجل : أنا أخذت قدره بقيد . قال :
والقيد عندك ؟ قال : نعم ، قال : فأت به . فجاء به ، فأمر عمر بحمل المقام وردّه إلى الموضع الذي هو فيه الساعة « 1 » .
قال اليعقوبي : وبعد عشرين يوما انصرف عمر من مكة إلى المدينة والعباس يسايره ، وكانت ناقة العباس صعبة فتقدّمه عمر ثم وقف له حتى لحقه فقال له :
تقدّمتك ، وما لأحد أن يتقدمكم معشر بني هاشم ؛ قوم فيكم النبوة ، ولكن للخلافة فيكم ضعف ! فقال العباس : رآنا اللّه نقوى على النبوة ونضعف على الخلافة ؟ !
قال : وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي من فاطمة بنت رسول اللّه ، فقال عليّ : إنها صغيرة ! فقال عمر : إني لم أرد حيث ذهبت ، لكني سمعت رسول اللّه يقول : « كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلّا سببي ونسبي وصهري » فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول اللّه ، وأمهرها عشرة آلاف دينار « 2 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع 2 : 128 الحديث 1 ، الباب 160 ، والكافي 4 : 223 الحديث 2 ، الباب 10 والفقيه 2 : 244 الحديث 12 ، الباب 64 وانظر النص والاجتهاد : 278 المورد 38 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 149 - 150 . وانظر شرح النهج للمعتزلي 12 : 106 عن الموفّقيات للزبير ابن بكّار . وفي : 221 عن الطبري : أن عمر كان قد خطب قبل أمّ كلثوم بنت عليّ :
أمّ كلثوم بنت أبي بكر إلى أختها عائشة ، فلم ترغب أمّ كلثوم فيه ، فقالت لها عائشة :