أيديهم على نصف المحصول « 1 » ولذا جاء عن الرضا عليه السّلام قال : ما أخذ بالسيف ( كالعراق ) فذلك إلى الإمام يقبّله بالذي يرى ؛ كما صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخيبر :
قبّل أرضها ونخلها « 2 » .
وما كان ينبغي أن يخفى هذا على الصحابة وفيهم عمر ، ومع ذلك فقد شاور عمر أصحاب رسول اللّه في سواد الكوفة ، فقال بعضهم : تقسمها بيننا ! فقال علي عليه السّلام : إن قسمتها اليوم لم يبق شيء لمن يجيء بعدنا ، ولكن تقرّها في أيديهم ، يعملونها فتكون لنا ولمن بعدنا . فقال له عمر : وفّقك اللّه ! هذا الرأي .
ثم وجّه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف الأنصاريّين وأمرهما أن يمسحا السواد ويجعلا عليهم ضريبة الخراج ، وأن لا يحملا أحدا فوق طاقته ، وأن لا أجمة ولا تلّا ولا مستنقع ماء ولا ما لا يبلغه الماء ، ويمسحا بذراع وقبضة وأقام إبهامه يسيرا فوق القبضة . وأجرى لهما جرابا من دقيق ولكل يوم خمسة دراهم .
فمسح عثمان كل شيء من دون جبل حلوان - وهو آخر ما فتح حينئذ - إلى أرض العرب في أسفل فرات الكوفة ، وجعل عليه ضريبة الخراج .
وبالجزية جعل على رقابهم : على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، ودون ذلك أربعة وعشرين ، ومن لا يجد اثني عشر درهما ، ومن أهل كل صناعة من صناعاتهم بقيمة ما يناسبهم . فاجتبي وحمل من خراج السواد في أول سنة ( ؟ ) ثمانون ألف ألف ( مليون ) درهما ، وفي قابلها : عشرون ومائة ألف ألف ( مليون ) درهما ، وحمل منه
هامش
( 1 ) راجع فروع الكافي 5 : 266 ، وأمالي الصدوق : 218 .
( 2 ) الكافي 3 : 512 ح 2 . وفي الطبري 3 : 588 : عن ابن سيرين : أن عمر والمسلمين عمل على آخر ما عمل به رسول اللّه في ذلك .