وفاة أبي بكر وعهده إلى عمر :
روى الطبري عن الواقدي عن الزهري عن عائشة وعن أخيها عبد الرحمن ابن أبي بكر : أنّ أباه أبا بكر اغتسل في اليوم السابع من جمادى الآخرة ، وكان يوما باردا فأصيب بالحمّى خمسة عشر يوما لا يخرج إلى الصلاة فيصلي بهم عمر ، والناس يعودونه وعثمان ملازمه وهو كاتبه « 1 » .
فروى عن الواقدي بسنده قال : كان أبو بكر خاليا بعثمان فقال له : اكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين ، أما بعد . . ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، ولم آلكم خيرا منه » ثم أفاق أبو بكر فقال لعثمان : اقرأ عليّ ، فقرأه عليه ، فقال : أراك خفت أن يختلف الناس إن افتلتت نفسي في غشيتي ! قال : نعم ، فأقرّها أبو بكر .
وخرج عمر من عنده ومعه مولى أبي بكر : شديد ، ومعه الصحيفة فيها استخلافه عمر ، وبيد عمر جريدة يشير بها إلى الناس ويقول : أيها الناس اسمعوا قول خليفة رسول اللّه « 2 » .
وقيل : بل خرج هو بالكتاب ، فقال له رجل : ما في الكتاب يا أبا حفص ؟
قال : لا أدري ! فقال الرجل : لكنّي واللّه أدري ما فيه : أمّرته عام أول وأمّرك العام « 3 » .
وروى ابن شاذان عن البكّائي عن إياس بن قبيصة الأسدي قال : سمعت أبا بكر يقول ( قبل موته ) : ندمت على أن ( لا ) أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) الطبري 3 : 419 - 420 .
( 2 ) الطبري 3 : 429 ، وانظر السيد العسكري في عبد اللّه بن سبأ 2 : 100 .
( 3 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 25 .