فخلا عمر بأبي بكر وقال له : أتولّي خالدا وقد حبس عنك بيعته وقال لبني هاشم ما بلغك ؟ ! فو اللّه ما أرى أن توجّهه !
فحلّ أبو بكر لواءه ودعا يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجرّاح وشرحبيل ابن حسنة وعمرو بن العاص فعقد لهم وقال : إذا اجتمعتم فأمير الناس أبو عبيدة .
وقدمت عليه العشائر من اليمن فأنفذهم جيشا بعد جيش . وكتب إليه أبو عبيدة بإقبال ملك الروم بجيش عظيم وتتابعت كتبه بأخبار جموع الروم « 1 » .
فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد بالعراق أن يخلّف المثنّى في العراق ويسير هو إلى الشام ، فخلّف خالد المثنّى بجيشه بالعراق ونفذ هو في أهل القوة معه نحو الشام « 2 » ليس عن طريق نينوى وشمال العراق بل عن طريق الأنبار والأردن وصحراء الشام ، فسار من الحيرة نحو بابل .
خبر عين التمر :
قال اليعقوبي فلما صار إلى عين التمر ( نحو بابل ) لقى رابطة لكسرى ( من العرب ) عليهم عقبة النمري ، فتحصّنوا منه في حصن عين التمر ، ثم نزلوا على حكمه ، فقتل النمري « 3 » وأسر جماعة يبلغ عددهم أربعين ، فمنهم سيرين أبو محمد بن سيرين ، ومنهم يسار أبو إسحاق أبو محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، ومنهم نصير أبو موسى بن نصير « 4 » القائد الأموي .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 . وبلغ هر قل ملك الروم ورود العرب إلى الشام فوجّه لحربهم البطريرك سرجيس في خمسة آلاف - مختصر تاريخ الدول لابن العبري : 99 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 133 .
( 4 ) تاريخ خليفة : 62 ، وعن ابن إسحاق نفسه في الطبري 3 : 415 .