قال المرتضى : فصحّ أنه استبقى الصدقة في أيدي قومه رفقا بهم وتقربا إليهم إلى أن يقوم بالأمر من يدفع ذلك إليه « 1 » .
وروى الطبري عن سيف التميمي أنه قال لقومه : يا بني يربوع ؛ إنا كنا قد عصينا أمراءنا إذ دعونا إلى هذا الدين وبطّأنا الناس عنه ، فلم نفلح ولم ننجح ، وإني قد نظرت في هذا الأمر فوجدت الأمر يتأتّى لهم بغير سياسة ، وإذا الأمر لا يسوسه الناس ! فإياكم ومناوأة قوم صنع لهم ، فتفرقوا إلى دياركم وادخلوا في هذا الأمر .
فتفرّقوا على ذلك إلى أموالهم ، وخرج مالك حتى رجع إلى منزله « 2 » فلم يجمع صدقات قومه ولم يستقبل بها خالدا كما فعل صاحباه قبله ، فلم يقبل ذلك منه خالد .
فبعد أن أقام خالد في طلب المتمرّدين شهرا في البزاخة « 3 » قال : واللّه لا أنتهي حتى أناطح مسيلمة ( وفي طريقه ابن نويرة ) .
فقال ثابت بن قيس الأنصاري أمير الأنصار : ما نحن بسائرين معك ، فهذا رأي لم يأمرك به أبو بكر ، فارجع إلى المدينة . فقال خالد : لا واللّه حتى أناطحه .
فسار خالد ، وسارت الأنصار ليلة ثم قالوا فيما بينهم : واللّه لئن نصر أصحابنا
هامش
ونقل المرتضى موافق لما في كتاب الردة للواقدي بتحقيق الجبوري ، الطبعة الأولى ، بيروت ، بينما نقلت في طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجمحي كذا :فإن قام بالأمر المخوّف قائم * منعنا وقلنا : الدين دين محمدوفسّر المحقق الدين بالحكومة ! بتحقيق محمود محمد شاكر ، طبعة المدني بالقاهرة ، ولا أراه إلّا تحريفا .
( 1 ) تلخيص الشافي 3 : 191 - 192 .
( 2 ) الطبري 3 : 277 ، عن سيف التميمي .
( 3 ) الطبري 3 : 263 ، عن سيف التميمي .