تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وكأنها أرادت أن تردّ عليه زيارته فقال لأصحابه : اضربوا لها قبّة وجمّروها لها . ففعلوا ، فلما دخلت القبة نزل إليها وسألها عما أوحى إليها فقالت : هل النساء يبتدئن ؟ ! ولكن أنت قل ما أوحى إليك ؟ قال : ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى ؟ ! أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق « 1 » وحشى . قالت : وما ذا أيضا قال : إن اللّه خلق النساء أفراجا ، وجعل الرجال لهنّ أزاوجا . . فينتجن سخالا إنتاجا . فقالت : أشهد أنك نبيّ ! قال : فهل لك أن أتزوّجك فنأكل بقومي وقومك العرب ؟ ! قالت : نعم . فقال : بذاك أوحي إليّ « 2 » ثم واقعها ، فلما قام عنها قالت : اخطبني إلى قومي يزوّجوك فأسلم لك النبوة وأقود تميما معك . فخرج وخرجت معه فاجتمع الحيّان من حنيفة وتميم ، فقالت لهم سجاح : إنه قرأ عليّ ما أنزل عليه فوجدته حقا فاتّبعته . ثم خطبها ، فزوّجوه إياها وسألوه المهر فقال : قد وضعت عنكم صلاة العصر « 3 » . وقال لها : من مؤذّنك ؟ قالت : شبث بن ربعي الرياحي اليربوعي ، قال : عليّ به . فجاء فقال له : ناد في أصحابك : إنّ مسيلمة بن حبيب رسول اللّه قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد ، صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر « 4 » . وصالحها على النصف من غلّات اليمامة ، ورجع فحمل إليها النصف ، فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة ، وخلّفت الهذيل وعقّة وزيادا ليتنجّز لها النصف
هامش
( 1 ) الصفاق : الغشاء الرقيق تحت الجلد . ( 2 ) الطبري 3 : 273 ، عن غير سيف . ( 3 ) الأغاني 18 : 165 - 166 ، طبعة ساسي ، و 21 : 26 طبعة بيروت . ( 4 ) الطبري 3 : 274 ، عن الكلبي ، كذا ، وقد قالوا : إنها تنبّأت بعد النصرانية ، فما علاقة قومها بصلوات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ بل ما علاقة أن يكون لها مؤذن يؤذّن لها . نعم يكشف ذلك عن وجود صلوات لها في تلك الأوقات بلا تفصيل في المصادر .