وأيضا رأى من المناسب أن يدعو النصارى لدينه ، ليقول لهم وللمشركين إنّ فرح المؤمنين بانتصارهم على عدوّهم الفرس ليس اذعانا بالحق لهم ، إلّا نسبيّا . ولعلّ دعوته للنصارى - حاشا النجاشي - كانت بعد تشديده على أندادهم اليهود وانتصاره عليهم ، كنقطة قوة له ، وتقريبا للنصارى .
دعاة الإسلام في الشام :
روى الطبري عن الواقدي : أنّ رسول اللّه بعث الرسل ، فبعث : شجاع بن وهب الأسدي القرشي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني « 1 » وكتب معه إليه : سلام على من اتّبع الهدى وآمن به . إنّي أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك ! فلما قدم شجاع بن وهب وقرأه عليهم قال : من ينزع منّي ملكي ! « 2 » . وعمّا قبل وصول الرسول إلى هرقل : دحية بن خليفة الكلبي .
روى الطبري عن ابن إسحاق عن ابن شهاب الزهري عن ابن عباس عن ابن حرب أبي سفيان ! قال : كانت الحرب بيننا وبين رسول اللّه قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا ، فلما كانت الهدنة بيننا وبين رسول اللّه . . خرجت في نفر تجّار من قريش إلى غزّة في الشام . وكان الفرس قد استلبوا من هرقل ( فيما سبق ) صليبه الأعظم ( من بيت المقدس ) فقدمنا غزّة حين غلب هرقل على من كان بأرضه من فارس وانتزع منهم صليبه الأعظم وأخرجهم منها .
هامش
( 1 ) الطبري 2 : 644 ونقل عن ابن إسحاق : أنّه بعثه إلى المنذر بن الحارث صاحب دمشق 2 : 652 .
( 2 ) الطبري 2 : 652 فروى عن النبيّ أنه قال : باد ملكه ! وقد ذكرنا خبره قبل حرب خيبر ، وإنمّا اعدنا مختصر خبره هنا للارتباط .