تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الملوك ! فخرجا حتى قدما المدينة ودخلا على رسول اللّه ، وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فظهر الكره على رسول اللّه ، وتكلم بابويه فقال : إنّ الشاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذان يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك . وقد بعثني إليك لتنطلق معي ، فإن فعلت كتب ( باذان ) إلى ملك الملوك يكفّه عنك وينفعك ! وإن أبيت ، فهو مهلكك ومهلك قومك ومخرّب بلادك ! وأقبل رسول اللّه عليهما فقال : ويلكما ! من أمركما بهذا ؟ ( يعني حلق لحاهما ) . فقالا : ربّنا - يعنيان كسرى « 1 » - أمرنا بهذا . فقال رسول اللّه : لكنّ ربّي قد أمرني باعفاء لحيتي وقصّ شاربي . ثم قال لهما : ارجعا حتى تأتياني غدا . وأتى رسول اللّه الخبر من السماء : أنّ اللّه قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله بعد ما مضى كذا من ليلة كذا في شهر كذا . فدعاهما فأخبرهما . فقالا : إنّا كنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا ، فهل تدري ما تقول ؟ ! أفنكتب عنك هذا ونخبر به الملك ؟ ! فقال : نعم ، أخبراه بذلك عنّي وقولا له : إنّ ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملك كسرى ، وينتهي إلى منتهى الخفّ والحافر ! وقولا له : انّك إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، وملّكتك على قومك من الأبناء « 2 » . ثم أخذ منطقة فيها قطع من ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك « 3 » فأعطاها إلى خور خسرو ، وخرجا من عنده . .
هامش
( 1 ) أو باذان ، أو بادان ، حسب الأصل الفارسي ، أو بادام ، كما في المسعودي . وذلك لأنّ كسرى نفسه كان ملتحيا كما في صوره على مسكوكاته النقدية . وانظر المصادر في هامش الصفحة 100 من العدد 4 من السنة الأولى لمجلة : وقف ميراث جاويدان بالفارسية . ( 2 ) الأبناء : أبناء الجيش الساساني المرسل مع سيف بن ذي يزن لانقاذ اليمن من الأحباش ، المولّدون في اليمن والمستعربون فيه . ( 3 ) لعلّها من هدايا المقوقس المصري أو النجاشي الحبشي .