وكتب إلى كسرى :
وكسرى معرّب كلمة « خسرو » بالفارسية بمعنى العظيم ، وليس علما لأحدهم وإنّما هو لقب عام للملوك الساسانيين . وكسرى هذا الذي كتب إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله هو خسرو پرويز بن هرمز الساساني كما سيلي :
روى الطبري عن ابن إسحاق - وليس في السيرة - عن يزيد بن حبيب قال :
بعث رسول اللّه عبد اللّه بن حذافة السهمي إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب معه :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه ، إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن باللّه ورسوله ، وشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله . وأدعوك بدعاء اللّه ، فإنّي أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لا نذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ! فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك !
فلما قدم عبد اللّه بن حذافة بكتاب رسول اللّه على كسرى ، وقرأه ، شقّه « 1 » وقال : يكتب إليّ هذا وهو عبدي ! ثم كتب كسرى إلى باذان - على اليمن - أن :
ابعث على هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فيأتياني به .
فبعث باذان قهرمانه بابويه وكان حاسبا وكاتبا بكتاب فارس ، ورجلا آخر يدعى خور خسرو ، وكتب معهما إلى رسول اللّه يأمره أن يذهب معهما إلى كسرى .
فخرجا حتى قدما الطائف ، فعرف خبرهما رجال من قريش كانوا بالطائف ففرحوا واستبشروا وقال بعضهم لبعض : أبشروا ! كفيتم الرجل ، فقد نصب له كسرى ملك
هامش
( 1 ) وقال اليعقوبي : قيل : لما وصل إليه الكتاب - وكان قدر ذراع أدم - قدّه شتورا ، أي طولا .
اليعقوبي 2 : 77 .