فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
« 1 » وهذا عليّ قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكة ، وقد قتل منهم خلقا عظيما ، فما خاف ولا توقّف ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم « 2 » .
وفود الحضرمي من البحرين وعزله :
روى ابن سعد في « الطبقات » : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد كتب إلى العلاء بن الحضرمي أن يقدم إليه بعشرين رجلا من عبد القيس من البحرين .
فاستخلف العلاء المنذر بن ساوى العبدي وقدم على النبي بعشرين رجلا منهم يرأسهم عبد اللّه بن عوف الأشج ، ولكنّ هذا الوفد شكا إلى النبيّ من العلاء ، فعزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وولّى مكانه ( على البحرين وهجر ) أبان بن سعيد بن العاص ، وقال له : استوص بعبد القيس خيرا ، وأكرم سراتهم « 3 » .
فسأله أبان أن يحالف عبد القيس فأذن له بذلك . وقال له : يا رسول اللّه ، اعهد إليّ عهدا في صدقاتهم وجزيتهم وما يتجرون به .
فكتب له صدقات الإبل والبقر والغنم على فرضها وسنّتها كتابا منشورا مختوما . وكتب معه إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام ، وقال له : فإن أبوا فأعرض عليهم الجزية ، من كل حالم مجوسي أو يهودي أو نصراني دينارا وأن لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم « 4 » .
ولعلّ هذا ونحوه هو الذي حمل أهل نجران النصارى على وفودهم إلى المدينة .
هامش
( 1 ) القصص : 33 - 34 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 127 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 4 ق 2 : 77 ، وعنه في مكاتيب الرسول 3 : 202 .
( 4 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران 2 : 120 ، وعنه في مكاتيب الرسول 2 : 389 .