ومنهم عمير بن وهب الجمحي ، وأبو خيثمة عبد اللّه بن خيثمة
هامش
- بارّا بالوالدين ، وما عليّ في موتك من غضاضة ، وما بي إلى غير اللّه من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام لك من الاهتمام بك ، ولولا هول المطّلع لأحببت أن أكون مكانك ! فليت شعري ما قالوا لك ؟ وما قلت لهم ؟ ثم رفع يده فقال : اللهم انّك فرضت لك عليه حقوقا ، وفرضت لي عليه حقوقا ، وانّي قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك ، فانّك أولى بالحق وأكرم منّي .
ثم أصابنا الجوع ، فماتت أهله ، وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا ولم نجد شيئا ، وجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، فرأيت عينه قد انقلبت ، فبكيت وقلت له : يا أبة كيف أصنع بك وأنا وحيدة ؟ ! فقال : يا بنتي لا تخافي ، فانّي إذا متّ جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري ؛ فانّه أخبرني حبيبي رسول اللّه في غزوة تبوك فقال : « يا أبا ذر ، تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، ويسعد بك أقوام من أهل العراق يتولّون غسلك وتجهيزك ودفنك » فإذا أنا متّ فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه قد توفّي .
قالت ابنته : فلما عاين الموت سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة ! لا أفلح من ندم ! اللهم خنقني خناقك ، فو حقّك انّك لتعلم انّي احبّ لقاءك !
قالت ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ، ثم قعدت على طريق العراق ، فجاء نفر ، فقلت لهم : يا معشر المسلمين ! هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه قد توفي ! فنزلوا وجاءوا فغسّلوه وفيهم مالك بن إبراهيم الأشتر النخعي كانت معه حلة قيمتها أربعة آلاف درهم فكفّنه فيها ودفنوه وبكوا عليه .
وكأنّهم باتوا ليلتهم تلك عند قبره ، قالت ابنته : فبينا أنا نائمة عند قبره إذ سمعته في نومي يتهجد بالقرآن كما كان يتهجد به في حياته ، فقلت له : يا أبة ما فعل بك ربّك ؟ فقال : يا بنيّة ، قدمت على ربّ كريم فرضي عنّي ورضيت عنه ، وأكرمني وحبّاني فاعملي ولا تغيّري . القمي 1 : 294 - 296 .