الأسود ذو الشعر الكثير ، كبده كبد حمار وينظر بعين شيطان ، الأحمر العينين كأنهما قدران من صفر وينطق بلسان شيطان « 1 » .
وكانوا يجتمعون مع بني عمومتهم بني عمرو بن عوف في مسجدهم فيلتفت بعضهم إلى بعض ويتناجون فيما بينهم فيلحظهم المسلمون بأبصارهم ، فشقّ ذلك عليهم وأرادوا مسجدا يكونون فيه لا يغشاهم فيه إلّا من يريدون ممّن هو على مثل رأيهم « 2 » .
فبنوا المسجد من دار وديعة بن ثابت جار أبي عامر الراهب الفاسق ، وأعانهم أبو لبابة بن عبد المنذر بخشب من دون أن يكون منهم « 3 » .
ثم جاء خمسة نفر منهم : أبو حبيبة بن الأزعر ، وثعلبة بن حاطب ، وخذام بن خالد ، وعبد اللّه بن نبتل ، ومعتّب بن قشير ورسول اللّه يتجهز إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، ونحن نحبّ أن تأتينا فتصلّي فيه . فقال رسول اللّه : انّي على جناح سفر وحال شغل ، ولو قدمنا إن شاء اللّه أتيناكم فصلّينا بكم فيه « 4 » .
ويظهر من خبر عاصم بن عدي انّهم راجعوا رسول اللّه في ذلك وهم
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 300 وفيه : عبد اللّه بن نفيل مصحفا .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 1047 - 1049 وقال : كان أبو عامر الراهب الفاسق يقول لهم : لا أستطيع آتي مسجد بني عمرو بن عوف فان فيه أصحاب رسول اللّه يلحظوننا بأبصارهم ، ونبني مسجدا يأتينا أبو عامر فيتحدّث عندنا فيه 3 : 1046 هذا وقد قالوا : انّه لحق بمكة حتى فتحت فهرب إلى الطائف فكان بها حتى أسلموا ، كما في التبيان 5 : 298 وعنه في مجمع البيان 5 : 110 .
( 3 ) و ( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 1045 ، 1046 .