يا أبا وهب : ألا تنفر معنا في هذه الغزاة ؟ فقال : يا رسول اللّه ، واللّه ان قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشدّ عجبا بالنساء منّي ، وأخاف ان خرجت معك أن لا اصبر إذا رأيت بنات الأصفر ( يعني الروم ) ! فلا تفتنّي ! وائذن لي أن أقيم .
وكان يقول لجماعة من قومه ( بني سلمة ) : لا تخرجوا في الحرّ ! أيطمع محمّد أنّ حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا !
( وكان متزوجا بأم معاذ بن جبل ، وكان له منها عبد اللّه ، وكان مؤمنا بدريا ) « 1 » فقال لأبيه : تردّ على رسول اللّه وتقول له ما تقول ! ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحرّ ! واللّه لينزلنّ في هذا قرآنا تقرؤه الناس إلى يوم القيامة « 2 » ! فو اللّه ما في بني سلمة أكثر منك مالا ولا تخرج ولا تحمل أحدا ؟ ! فقال : يا بني ، مالي وللخروج في الريح والحر والعسرة إلى بني الأصفر ؟ ! واللّه ما آمن خوفا من بني الأصفر وأنا في منزلي في خربى ، فإني ، واللّه يا بني ، عالم بالدوائر ! فأذهب إليهم فأغزوهم ! فقال ابنه : لا واللّه ولكنه النفاق واللّه !
فرفع الجدّ نعله فضرب بها وجه ابنه عبد اللّه ! فلم يكلّمه ، وانصرف « 3 » .
والذين أتوه ليحملهم معه :
روى الطبرسي عن أبي حمزة الثمالي قال : جاء سبعة نفر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 992 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 292 فهو الذي نزل فيه في سورة التوبة عند رجوع النبي من تبوك قوله سبحانه :وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّيالتوبة : 49 وفي التبيان 5 : 232 عن مجاهد وابن زيد عن ابن عباس ، وفي مجمع البيان 5 : 56 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 992 ، 993 .