تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وروى الواقدي الخبر عن بعضهم قال : كنّا عنده صلّى اللّه عليه وآله نكلّمه ونعتذر إليه ، إذ أخذه برحاء الوحي ، فلمّا سرّي عنه أخبرنا بعذرنا وما نزل في صاحبنا ، والذي نزل عليه قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
. ثمّ قال لنا : فمن تحبّون أبعث إليكم ؟ قلنا : تبعث علينا عبّاد بن بشر . وكان حاضرا ، فقال له : يا عبّاد سر معهم فخذ صدقات أموالهم ، وتوقّ كرائم أموالهم . وأمره أن يقيم عندنا عشرة أيّام . قال : فخرجنا مع عبّاد يقرئنا القرآن ، ويعلّمنا شرائع الإسلام حتّى أنزلناه في وسط بيوتنا ، فلم يضيّع حقّا ولم يعد بنا الحقّ ، ثمّ انصرف إلى النبيّ راضيا « 1 » . وكان أنس بن مالك الخزرجي يخدمه صلّى اللّه عليه وآله ، فروى الواحدي بسنده عنه قال : قلت له يوما : يا نبيّ اللّه ، لو أتيت عبد اللّه بن ابيّ ؟ فقبل وأنعم . وركب صلّى اللّه عليه وآله إليه حمارا ، وانطلق معه المسلمون يمشون « 2 » وهم من الأوس رهط عبد اللّه بن رواحة ، فمضى صلّى اللّه عليه وآله حتّى وقف على عبد اللّه بن ابيّ ، فراث حمار رسول اللّه ، فقال له عبد اللّه : إليك عنّي ! وأمسك أنفه . فقال له عبد اللّه بن رواحة الأوسي : لحمار رسول اللّه أطيب ريحا منك ومن أبيك ! فغضب الخزرج قوم ابن ابيّ بن سلول ، ومدّوا أيديهم إلى ابن رواحة ، فأعانه قومه فتناوشوا بأيديهم ثمّ بنعالهم ثمّ بجريد سعفات النخيل ، ثمّ افترقوا ، ففيهم نزل قوله سبحانه :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 980 ، 981 . ( 2 ) أسباب النزول : 329 ، 330 ، وفي الميزان 18 : 320 ، عن الدرّ المنثور عن البخاري ومسلم وغيرهما .