تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
جعلنا ملوكا ، واصطفى لنا من خلقه رسولا ، أكرمهم نسبا ، وأحسنهم زيّا ، وأصدقهم حديثا . أنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، وكان خيرته من عباده ، فدعا إلى الإيمان ، فآمن المهاجرون من قومه وذوي رحمه . أصبح الناس وجها ، وأفضل الناس فعالا ، ثمّ كنّا أوّل الناس إجابة حين دعا رسول اللّه ، فنحن أنصار اللّه ورسوله ، نقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فمن آمن باللّه ورسوله منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر باللّه جاهدناه في ذلك وكان قتله علينا يسيرا . أقول قولي هذا واستغفر اللّه للمؤمنين والمؤمنات . ثم جلس . فقالوا : يا رسول اللّه ائذن لشاعرنا . فأذن له . فأقاموا الزبرقان فقال :
نحن الملوك فلا حيّ يقاربنا * فينا الملوك ، وفينا تنصب البيع
وكم قسرنا من الأحياء كلّهم * عند النّهاب وفضل الخير يتّبع
ونحن نطعم عند القحط ما أكلوا * من السديف إذا لم يؤنس القزع « 1 »
وننحر الكوم عبطا في أرومتنا « 2 » * للنازلين ، إذا ما انزلوا شبعوا
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمر بوضع منبر في المسجد ( منذ عام ) فالتفت إلى حسّان بن ثابت وقال له : أجبهم ، فقال :
إنّ الذوائب من فهر واخوتهم * قد بيّنوا سنّة للناس تتّبع
يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله ، وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم ، نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق - فاعلم - شرّها البدع
إن كان في الناس سبّاقون بعدهم * فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
هامش
( 1 ) القزع : سحاب الخريف . ( 2 ) الكوم : جمع الكوماء : الناقة عظيمة السنام . عبطا : اعتباطا بلا حساب . الأرومة : الأصل .
موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 384 | الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي