وروى عن عطاء بن أبي رباح قال : جاء رجل إلى رسول اللّه بعد الفتح فقال : انّي كنت قد نذرت أن إذا فتح اللّه عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ! فقال رسول اللّه : هاهنا أفضل . كرّر ذلك ثلاثا ثم قال : والذي نفسي بيده لصلاة هاهنا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من البلدان « 1 » .
وخبر وفد بكر بن وائل :
روى الصدوق في « كمال الدين » بسنده عن الباقر عليه السّلام قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم ( بعد أن ) افتتح مكة بفناء الكعبة إذ أقبل وفد إليه وسلّموا عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من القوم ؟ قالوا : وفد بكر بن وائل . فسألهم عن خبر قسّ بن ساعدة الإياديّ ، فقالوا : مات . فقال رسول اللّه : الحمد للّه ربّ الموت وربّ الحياة
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
كأنّي أنظر إلى قسّ بن ساعدة الإيادي وهو بسوق عكاظ على جمل أحمر له وهو يخطب الناس ويقول :
« أيها الناس اجتمعوا ، فإذا اجتمعتم فأنصتوا ، فإذا أنصتّم فاسمعوا ، فإذا سمعتم فعوا ، فإذا وعيتم فاحفظوا ، فإذا حفظتم فاصدقوا .
الا انه من عاش مات ، ومن مات فات ، ومن فات ليس بآت . إنّ في السماء خبرا وفي الأرض عبرا سقف مرفوع ومهاد موضوع ، ونجوم تمور ، وليل يدور وبحار ( لا ) تفور . يحلف قسّ ما هذا بلعب ، وأنّ من وراء هذا لعجبا ! ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ؟ أم تركوا فناموا ؟ !
يحلف قسّ يمينا غير كاذبة : أنّ للّه دينا هو خير من الدين الذي أنتم عليه » !
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 866 هذا ، وعن الصادق عليه السّلام : أنها تعدل مائة ألف صلاة . الوافي 8 : 10 ، ومن هنا أفاد الفقهاء شرط الرجحان الشرعيّ في المنذور .