وهل علمت قريش بالخبر ؟
المنزل التالي مرّ الظّهران ، وسيأتي عن ابن إسحاق : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نزل مرّ الظّهران وقد عمّيت الأخبار عن قريش فلم يأتهم خبر عنه ولا يدرون ما هو فاعل « 1 » .
ثم هو يروي أن حماس بن قيس بن خالد من بني بكر ( من كنانة ) كان قبل دخول رسول اللّه يعدّ سلاحا ويصلحه ، حتى سألته امرأته : لما ذا تعدّ ما أرى ؟
قال : لمحمد وأصحابه ! واني لأرجو أن اخدمك بعضهم ، وارتجز يقول :
إن يقبلوا اليوم فما لي علّة * هذا سلاح كامل وإلّة
وذو غرارين سريع السّلة « 2 »
فهذا يقتضي أن يكونوا قد أتاهم خبر عنه وعلموا بخروجه ومسيره إليهم ، وأنه سيقبل عليهم اليوم أو غدا .
وأظنّ أن هذا هو السرّ في ما يأتي من خروج العباس بن عبد المطّلب بأهله ، وابن أخيه وأبي سفيان المغيرة بن الحارث بن عبد المطّلب ، وابن أخت العباس وابن عمّة أبي سفيان : عبد اللّه بن أبي أميّة المخزومي أخو أمّ سلمة المخزومية من أبيها . وأنّ هذا هو سرّ خروج أبي سفيان صخر بن حرب مع حكيم بن حزام ليلة وصول عسكر المسلمين إلى مرّ الظّهران في ظهر مكة ، وإلّا فما سبب خروجه حينئذ ؟ ! وستأتي هذه الأخبار .
هامش
( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 42 .
( 2 ) ابن إسحاق في سيرة ابن هشام 4 : 49 ، 50 وانظر مغازي الواقدي 2 : 823 . وإلّة : الحربة عليها السنان .