وفي مرّ الظّهران ظهر مكة :
قال الطبرسي : ونزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرّ الظّهران وقد غمّت الأخبار على قريش فلا يأتيهم خبر عنه « 1 » .
وقال الواقدي : واجتمع المسلمون بمرّ الظّهران ولم يبلغ قريشا حرف واحد من مسير رسول اللّه إليهم . وبلغ رسول اللّه إلى مرّ الظّهران عشاء ، فأمر أصحابه أن يوقدوا النيران . فأوقدوا عشرة آلاف نار ! وأجمعت قريش أن تبعث أبا سفيان بن حرب يتحسّب الأخبار وقالوا له : إن لقيت محمدا ، فان رأيت في أصحابه رقّة فآذنه بحرب ، وإلّا فخذ لنا منه جوارا ! فخرج أبو سفيان وحكيم بن حزام ، ولقيا بديل بن ورقاء فاستتبعاه فخرج معهما . فلمّا بلغوا الأراك من مرّ الظّهران رأوا الأبنية ( الخيام ) والعسكر والنيران ، وسمعوا صهيل الخيل ورغاء الإبل فأفزعهم ذلك فزعا شديدا « 2 » . فقالا لبديل : هؤلاء بنو كعب ( من خزاعة ) حاشتها ( جمعتها وساقتها ) الحرب ! فقال بديل : هؤلاء أكثر من بني كعب ! فقال بعضهم : فهل هي هوازن جاءت إلى أرضنا للنجعة ( طلب الماء والكلاء ) ؟ وقالوا : واللّه ما نعرف هذا ، إنّ هذا العسكر مثل يوم الحجّاج « 3 » .
أبو سفيان عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
روى الواقدي بسنده عن ابن عباس عن أبيه قال : لما نزل رسول اللّه بمرّ
هامش
( 1 ) مجمع البيان 10 : 846 .
( 2 ) وعليه فبعث قريش لأبي سفيان لتحسّب الأخبار لم يكن لرؤيتهم النيران ولا لأنه بلغهم - كما قال - حرف واحد من مسير رسول اللّه ، اذن فلما ذا أجمعوا أن يرسلوه ؟ ! اللهم إلّا ما رجّحناه آنفا .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 814 .