ورواه الواقدي بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : لما كنّا بالكديد بين الظهر والعصر أخذ رسول اللّه إناء من ماء في يده حتى رآه المسلمون ثم أفطر .
وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أن قوما صاموا ، فقال : أولئك العصاة ! « 1 » .
وقال ابن إسحاق : خرج فصام وصام الناس معه ، حتى إذا كان بالكديد - بين عسفان وأمجّ - أفطر « 2 » .
وهنا في منزل القديد نقل المعتزليّ عن كتاب الجمل لأبي مخنف روى بسنده قال : قالت أمّ سلمة لعائشة عند خروجها إلى البصرة : أتذكرين يوم أقبل رسول اللّه ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال ، فخلا بعلي يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني وهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية فقلت لك : ما شأنك ؟ فقلت : أتيتهما وهما يتناجيان فقلت لعلي : ليس لي من رسول اللّه إلّا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني - يا ابن أبي طالب - ويومي ؟ ! فأقبل عليّ رسول اللّه وهو محمرّ الوجه غضبا فقال لي : ارجعي وراءك ! واللّه لا يبغضه أحد من الناس إلّا وهو خارج من الإيمان ! فرجعت نادمة ساخطة . فقالت عائشة :
نعم أذكر ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 802 هذا وقد روى من قبل في غزوة بدر : أن النبيّ أفطر لما خرج من المدينة إلى بيوت السقيا المتصلة بالمدينة 1 : 22 مما يدل على أنّ هذا الإفطار المتأخّر إلى مرحلتين عن مكة إنّما كان لإفطار من التحق به أخيرا من بني سليم وبني كعب بن عمرو من خزاعة والعصاة .
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 42 .
( 3 ) شرح النهج للمعتزلي 6 : 217 عن كتاب الجمل لأبي مخنف .