تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كلهم ؟ ! فقال رسول اللّه : يا أمّ سلمة ، إنّ أخاك كذّبني تكذيبا لم يكذّبني أحد من الناس ، هو الذي قال لي : « لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل فتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، أو يكون لك بيت من زخرف ، أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيّك حتى تنزّل علينا كتابا نقرؤه » . فقالت أمّ سلمة : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، ألم تقل : إن الإسلام يجبّ ما قبله ؟ قال : نعم ، ثم قبل إسلامه « 1 » . ولم أر من يذكر دافعا لاقتراب هذا - القريب البعيد عن النّبي والإسلام - إلى الإسلام والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خصوص هذه الأيام قبيل فتح مكة ، وأنا لا أستبعد أن يكون ما دفعه لذلك هو ما دفع ابن خاله - وابن عمّ النبيّ - أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب أخا عبيدة بن الحارث الشهيد ببدر ، وهو ترب النبيّ وأخوه في الرضاعة من حليمة السعدية ، وكان أليف النبيّ قبل بعثته . قال الواقدي : فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عاداه عداوة لم يعاده بها أحد قط ، ولم يدخل معهم في الشعب ، بل هجا النبيّ ، وهجا حسّان ومنه قوله :
ألا مبلغ حسّان عنّي رسالة * فخلتك من شرّ الرجال الصعالك
أبوك أبو سوء وخالك مثله * فلست بخير من أبيك وخالك « 2 »
وطالت عداوته عشرين سنة يهجو المسلمين ويهجونه ، ولا يتخلّف عن قتال قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فكان قد أهدر دمه ! فروى الواقدي بسنده عنه قال : قلت في نفسي : من أصحب ؟ ومع من
هامش
( 1 ) تفسير القمي 2 : 26 ، 27 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 806 .