فما عندكم في هذه الخصال ؟ فقال سهيل بن عمرو : ما خصلة أيسر علينا من التبرّؤ من حلف بني نفاثة . وقال شيبة : لا ، ولكنّا ندي ( نؤدّي دية ) قتلى خزاعة فهو أهون علينا . فقال قرطة بن عبد عمرو : لا واللّه لا يودون ، ولا نبرأ من حلف نفاثة ، فهم أعمدة لشدّتنا ، ولكن ننبذ إليه على سواء ! فقال أبو سفيان : ما هذا بشيء ! وما الرأي إلّا جحد هذا الأمر أن تكون قريش قد دخلت في نقض عهد وقطع مدّة ، فان قطعه قوم بغير هوى منّا ولا مشورة فما علينا ؟ ! قالوا : هذا الرأي ، لا رأي غيره ، الجحد لكلّ ما كان من ذلك . فقال : وإنّي لم أشهده ولم أوامر فيه ، وأنا في ذلك صادق ، لقد كرهت ما صنعتم ، وعرفت أن سيكون له يوم مظلم ! فقالوا له :
وأنت تخرج بذلك ! « 1 » .
وقال : ما لي بدّ أن آتي محمدا قبل أن يبلغه هذا الأمر فاكلّمه ليجدّد العهد ويزيد في الهدنة . فقالوا : قد واللّه أصبت الرأي . فأسرع الخروج أبو سفيان « 2 » بعد يومين ، أي خمسة أيام بعد مقتل خزاعة « 3 » مع مولى له على راحلتين ، وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول اللّه « 4 » هذا وقد سبقه عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي .
استنصار خزاعة بالرسول :
روى الواقدي عن حزام الكعبي الخزاعي عن آبائه قال : كان عمرو بن سالم
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 787 ، 788 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 785 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 792 .
( 4 ) مغازي الواقدي 2 : 785 .