المخزومي ، فلاموهم على عونهم بني بكر فيما صنعوا ، وذكّروهم أن هذا نقض لما بينهم وبين محمد من عقد وعهد ومدّة . وتولّى سهيل بن عمرو أن يكلم نوفل بن معاوية الدّيلي فقال له : قد رأيت ما قتلت من القوم وأنت اليوم قد حضرتهم وحصرتهم تريد قتل من بقي منهم ! هذا ما لا نطاوعك عليه ! فاتركهم لنا . فقال : نعم .
فتركهم ، فخرجوا « 1 » .
ندوة قريش للمشورة :
قال الواقدي : ومشى الحارث بن هشام وعبد اللّه بن أبي ربيعة إلى أبي سفيان فقالا له : هذا أمر لا بدّ أن يصلح ، واللّه لئن لم يصلح هذا الأمر لا يروعكم إلا محمد في أصحابه !
فلما علم أبو سفيان بما وقع من الشر قال : هذا واللّه أمر لم أشهده ، ولم أغب عنه . . واللّه ما شوررت ، ولا هويت حيث بلغني ! إن صدقني ظنّي - وهو صادقي - فو اللّه ليغزونا محمد « 2 » .
وكان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح قد ارتدّ عن الإسلام وتعرّب بعد الهجرة ، فكان يومذاك حاضرا هناك فقال : إنّ عندي رأيا : إنّ محمدا ليس يغزوكم حتى يعذر إليكم ويخيّركم في خصال كلها أهون عليكم من غزوه . قالوا : ما هي ؟ قال :
- يرسل : أن أدّوا ( سلّموا دية ) قتلى خزاعة ، وهم ثلاثة وعشرون رجلا .
- أو : تبرءوا من حلف من نقض العهد بيننا بنو نفاثة ( من بني بكر من كنانة ) .
- أو ننبذ إليكم الحرب .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 784 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 785 .