تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التاريخ الإسلامي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الشديد الثقيل على اليهود والمشركين ، وكان لخبره الأثر الكبير والعظيم في مكة - كما مر - مما جرّ عمرو بن العاص وخالد بن الوليد إلى الاستسلام للإسلام ، كما مرّ شطر من خبرهما ويأتي تمامه . وبالإفادة من جوّ الأمن والأمان المتحصّل بشروط صلح الحديبية دخل في الإسلام أكثر ممن دخل فيه إلى ما قبله ، حتى قضى النبيّ عمرته مع ألفين من المسلمين . هذا كله من ناحية . . ومن ناحية أخرى : تزوّج النبيّ بصفية ، ثم وصلته هدايا المقوقس الإسكندري وفيها مارية القبطية أمّ إبراهيم ، وغنم غنائم خيبر وفدك ووادي القرى ، وتوقّع أزواجه صلّى اللّه عليه وآله أن يفتح أبواب الدنيا عليهنّ ، فاعتزلهن في مشربة أمّ إبراهيم شهرا ، ثم خيّرهن - بعد زواجه بميمونة الهلالية - فاخترنه ، فحرّم اللّه عليهن الزواج بعده ، فتجرّأ طلحة وتجاسر على ذلك بقول كان فيه نيل وأذى للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حسب الآية النازلة في ذلك . . من ناحية أخرى . . يبدو لي أن هذه الأمور هي السبب في تصعيد شأنه صلّى اللّه عليه وآله بما لم يسبق له نظير من قبله ، في قوله سبحانه - بعد تحريم أزواجه - :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً * إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » . ولا خلاف في أن الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الصلوات كانت واجبة مفروضة قبل نزول هذه الآية ، ولم تجب صلاة عليه خاصة بنزول هذه الآية ، إذن فليست الآية من آيات الأحكام التشريعية ، وعليه فليس الجديد في الآية تشريع الصلاة عليه ، وإنّما الجديد تنصيص القرآن على أنّ الصلاة عليه ليست من المؤمنين فقط ، بل من اللّه وملائكته من قبل . هذا في الصلاة عليه . وأمّا قوله سبحانه :
وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
فهل هو بمعنى السلام عليه ؟ أي هو
هامش
( 1 ) الأحزاب : 56 - 57 .