العباس بن عبد المطّلب ، جعلت أمرها إلى أختها أمّ الفضل ، وجعلت أمّ الفضل أمرها إلى العباس ، فلما حلّ رسول اللّه من إحرامه « 1 » خطبها من عمّه العباس ، فزوّجها رسول اللّه وأصدقها عنه أربعمائة درهم « 2 » .
وأقام بمكة ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع عند الظهر ورسول اللّه مع جمع من الأنصار يتحدث معه سعد بن عبادة ، إذ أتى سهيل بن عمرو ومعه حويطب بن عبد العزّى ، فقال له سهيل بن عمرو : قد انقضى أجلك ، فأخرج عنّا ! فقال النبيّ :
وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاما ؟ فقالا : لا حاجة لنا في طعامك ، اخرج عنّا ، ننشدك اللّه - يا محمد - والعهد الذي بيننا وبينك إلّا خرجت من أرضنا ! فهذه الثلاث قد مضت .
فغضب سعد بن عبادة وقال لسهيل : كذبت - لا أمّ لك - ليست بأرضك ولا أرض أبيك ! واللّه لا يبرح منها إلّا طائعا راضيا !
فتبسّم رسول اللّه وقال لسعد : يا سعد لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا . ثم قال لأبي رافع ( القبطي ) : لا يمسينّ بها أحد من المسلمين « 3 » .
وأعيدت الأصنام :
أثبتّ شروط صلح الحديبية عن تفسير القمي ، وكل ما فيه بشأن عمرة
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 738 عن عطاء الخراساني - وهو عطاء بن أبي رباح مولى ابن عباس - عن سعيد بن المسيب . بينما روى ابن إسحاق عن عطاء ومجاهد ، والواقدي عن عكرمة عن ابن عباس : أنّه صلّى اللّه عليه وآله خطبها وهو محرم وتزوّجها وهو محرم ، وفي ابن هشام : وهو حرام 4 : 14 . مع أنهم جميعا ذكروا أنه دخل فطاف وسعى ونحر !
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 : 14 . وكانت قبله عند أبي سبرة بن أبي رهم العامري إعلام الورى 1 : 278 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 : 739 ، 740 وانظر سيرة ابن هشام 4 : 14 .