وكمنوا النهار حتى نزلوا منزل سلاح أسفل خيبر ، وخرجوا منه ودنوا من القوم ، فقدّموا الدليل طليعة يأتيهم بالخبر ، فغاب عنهم ساعة ثم كرّ عليهم فأخبرهم عن سرح القوم ونعمهم ، فأغاروا عليها فأصابوا نعما كثيرا ، وخرج الرّعاة فحذّروا جمعهم فلحقوا بعلياء بلادهم . وخرج بشير بأصحابه حتى أتى محالّهم فلم يجد بها منهم أحدا ، فرجع بالأنعام ، حتى بلغوا إلى سلاح فلقوا جمع عيينة بن حصن فناوشوهم فانكشفوا عنهم ، وأصاب المسلمون منهم رجلا أو رجلين أسروهما أسرا وقدموا بهما على النبيّ فأسلما ، فأرسلهما « 1 » صلّى اللّه عليه وآله .
كتابه إلى أمير اليمامة :
مرّ في إجمال إرسال الرسل والكتب إلى الملوك والامراء : أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث سليط بن عمرو العامري إلى ملكي اليمامة « 2 » : ثمامة بن أثال ، وهوذة بن علي الحنفيّين « 3 » . ولم يذكر نصّ كتابه صلّى اللّه عليه وآله إلى ابن أثال ، وإنما ذكر كتابه إلى هوذة :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه إلى هوذة بن علي ، سلام على من اتّبع الهدى ، واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخفّ والحافر ، فأسلم تسلم ، وأجعل لك ما تحت يديك » وكان نصرانيا « 4 » وكان سليط بن عمرو يختلف إلى اليمامة فأرسل الكتاب معه إليه يدعوه إلى الإسلام .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 728 .
( 2 ) اليمامة من بلاد نجد شرقيّ مكة ، وقاعدتها الحجر ، على ست عشرة مرحلة من البصرة ونحوها من الكوفة ، وبينها وبين البحرين عشرة أيام ، كما في مادة البحرين من معجم البلدان والقاموس .
( 3 ) سيرة ابن هشام 4 : 254 . وبنو حنيفة من بكر بن وائل من ربيعة بن نزار .
( 4 ) معجم البلدان مادة البحرين ، والكامل في التاريخ 2 : 82 .