ورووا تفصيل الخبر عن ابن وهب نفسه قال : أتيت إليه ، وهو بغوطة دمشق « 1 » مشغول بتهيئة مستلزمات النزول لقيصر ( وكان قادما إلى دمشق لينزل إلى إيليا القدس ) .
وكان حاجبه روميّا يدعى ( مري ) فقال لي : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا . فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، وأخذ الحاجب يسألني عن رسول اللّه وما يدعو إليه ، فأجيبه ، فيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول : إنّي قد قرأت الإنجيل ، وأجد صفة هذا النبي بعينه ، فأنا أومن به وأصدقه . فكان الحاجب يكرمني ويحسن ضيافتي ويقول عن الحارث : أنه يخاف قيصر ، وهو يخاف من الحارث .
حتى كان يوم خروج الحارث ( وكان ينزل هضبة الجولان ) فجلس والتاج على رأسه ، واذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول اللّه « 2 » .
فروى الطبري عن الواقدي قال : كان قد كتب إليه : « سلام على من اتبع الهدى وآمن به ، إنّي أدعوك إلى أن تؤمن باللّه وحده لا شريك له ، يبقى لك ملكك » « 3 » .
قال : فدفعت إليه كتاب رسول اللّه فقرأه ثم رمى به وقال : من ينتزع ملكي ؟ ! ها أنا سائر إليه ولو كان باليمن .
ثم قال : أخبر صاحبك بما ترى من الجيوش والخيول ، وإنّي سائر إليه .
وكتب إلى قيصر يخبره الخبر . . . فلما رأى قيصر كتاب الحارث إليه كتب إليه :
هامش
( 1 ) غوطة دمشق هي الكورة التي منها دمشق ، يحيطها جبال عالية ، استدارتها ثمانية عشر ميلا - معجم البلدان .
( 2 ) الطبقات الكبرى 1 : 261 . وعن المنتقى في بحار الأنوار 20 : 393 .
( 3 ) الطبري 2 : 652 .